محمد سالم أبو عاصي

127

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

الإمام لبعض المقاتلين من سلب قتلاهم ؛ فالآيتان لا تعارض بينهما ؛ إذ إنهما في موضوعين مختلفين . وعلى كلا التفسيرين ليس بين الآيتين تعارض يسوغ القول بالنسخ . 4 - والقضية الرابعة هي ما روي عن ابن عباس وابن مسعود - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [ سورة البقرة : 284 ] أنه منسوخ بقوله تعالى بعدها : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ سورة البقرة : 286 ] . وهو ليس بمنسوخ ، بدليل أن ابن عباس فسر الآية بكتمان الشهادة ؛ إذ تقدم قوله : وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ [ سورة البقرة : 283 ] ثم قال : وَإِنْ تُبْدُوا . . الآية . ويعلق الشيخ دراز بأن معنى الآية على كلام ابن عباس : " إن تبدوا ما في أنفسكم وما تعلمونه في موضوع الشهادة ، بأن تقولوا لصاحب الحق نعلم الشيء ولكنا لا نشهد به عند الحكام ، أو تخفوه ، بألا تطلعوا صاحب الحق على ما تعلمونه ؛ يحاسبكم به اللّه على كل حال ؛ لأنه كتمان للشهادة ومضيع للحق " . فيكون قوله : وَإِنْ تُبْدُوا من باب بيان المجمل لقوله : وَلا تَكْتُمُوا . . فقد كان يحتمل الأمرين ، كما يحتمل أحدهما فقط . وعليه . . لا تكون آية لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها مرتبطة بهذه الآية . وأما إذا جرينا على رواية جثوّ الصحابة على الرّكب لما نزلت وَإِنْ تُبْدُوا وقولهم : ليس في وسعنا تنزيه النفس عن الهواجس والخواطر السيئة ، فأنزل اللّه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . إذا جرينا على هذا ؛ فتكون